حيدر حب الله
32
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
علومه الأولى من رجالات العلم والدين من أهل تلك القرية ، لاسيّما من أسرته . ويبدو أنّ لتلك القرية ثقلًا علميّاً معروفاً في ذلك الحين ؛ إذ خرّجت عدداً من الأعلام لا زال ذكرهم يتردّد في كتب الحديث والرجال ، كإبراهيم بن عثمان الكليني ، وأبي رجاء الكليني ، وغيرهما . وإذا ما وقفنا على من برز من أسرة الكليني وأخواله علمنا أنّه لم يفتح عينيه على محيط مغمور ثقافيّاً ، وإنّما توفّرت له في محيطه وأسرته الأسباب الكافية لأن تكون له نشأة صالحة أهّلته في أوان شبابه لأن يتفوّق على أقرانه ، فأبوه الشيخ يعقوب بن إسحاق الكليني رحمه الله ، من رجالات تلك القرية المشار لهم بالبنان ( روضات الجنّات 6 : 108 ؛ والمظفر ، شرح أصول الكافي 1 : 13 ) . وأمّا أمّه فهي امرأة جليلة فاضلة ؛ حيث تلقّت تربية حسنة ، وعاشت حياتها قبل زواجها في بيت من البيوتات المعروفة في تلك القرية ، وهو البيت المشهور ببيت علّان . وبمناسبة الحديث عن الأسرة التي احتضنت ثقة الإسلام نودّ التذكير بأنّه لا دليل على انحدار الكليني من أصول فارسيّة ، خصوصاً وأنّ اسم جدّه الأعلى ليس من أسماء الفرس ، ولا يكفي الانتساب إلى كلين والولادة فيها على تثبيت الأصل الفارسي . كما لا دليل على انحدار الكليني من أصول عربيّة أيضاً ، وربّما قد يستفاد من الكافي نفسه ما يشير عن بعد إلى عدم فارسيّته ، فقد روى بسنده عن محمّد بن الفيض ، عن الإمام الصادق عليه السلام بأنّ « النرجس من ريحان الأعاجم » . ثمّ قال معقّباً : « وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إن صاموا ، وقالوا : إنّه يمسك الجوع » ( الكافي ، كتاب الصيام ، باب الطيب والريحان للصائم ، ح 6433 ) ، حيث إنّه لو كان من الأعاجم أصلًا لما احتاج إلى الرواية بنسبة شمّ الريحان إليهم ، بل يؤكّده بنفسه ؛ لعدم خفاء ذلك على من انحدر منهم ، ولكنّه